لا السيف يفعل بي ما انت فاعلة
كلمات لا السيف يفعل بي ما انت فاعلة
قصيدة "لا السيف يفعل بي ما أنت فاعلة"
للشاعر أبو الطيب المتنبي
لا السيفُ يفعلُ بي ما أنتِ فاعلةٌ
ولا لقاءُ عدوَّي مثلَ لُقياكِ
لو باتَ سهمٌ من الأعداءِ في كبدي
ما نالَ مِنَّيَ ما نالتْهُ عيناكِ
وإني لممنوعُ المقاتِلِ في الوغى
وإن كُنتُ مبذول المقاتِلِ في الحُبِّ
ومن خُلقت عيناك بين جُفونِهِ
أصابَ الحُدور السهلَ في المُرتقى الصَعبِ
فإنْ قيلَ لي: ما ذنبُ عينيكِ في ذلكَ
قلتُ: قتلتْ قتلى لم يُقْتَلْ بِسيفِهِ
وإنْ قلتَ: ما ذنبُ قاتِلِكِ في ذلكَ
قلتُ: هوَ القاتلُ المُبرَّأُ من الذنبِ
وإنْ قلتَ: فما ذنبُكَ أنتَ في ذلكَ
قلتُ: أنا المُجْني على نفسي بِحُبِّهِ
فلو كانَ قتلي بِالسيفِ كانَ لي عُذرٌ
ولكنْ قتلي بِعينيكَ لا عُذرَ لي فيهِ
فإنْ قلتَ: ما الحيلةُ
قلتُ: الموتُ واجبٌ
وإنْ قلتَ: ما أجملَ الموتَ
قلتُ: هوَ أجملُ من حُبِّهِ
شرح القصيدة:
يُعبّر المتنبي في هذه القصيدة عن شدة حبه لامرأة، مستخدمًا أسلوبًا بلاغيًا مُبدعًا.
يُقارن بين تأثير حبيبته عليه وبين تأثير السيف، مُؤكّدًا أنّ حبيبته أقوى منه بكثير،
وأنّ سهامها من النظرات تُؤلمه أكثر من أيّ سيف.
يُشير المتنبي إلى أنّه مُنع من القتال في الحروب،
لكنه مُستعدّ للموت في سبيل حبيبته.
يُؤكّد أنّ حبيبته هي من جعلته يُصبح ضعيفًا
وأنّه لا عذر له في حُبّه لها.
يُقرّ المتنبي بأنّ الموت هو مصير كلّ إنسان،
لكنه يُؤكّد أنّ الموت في سبيل حبيبته أجمل من الحياة.
جماليات القصيدة:
تتميّز هذه القصيدة بالعديد من الجماليات البلاغية،
من أهمّها:
المبالغة: يُبالغ المتنبي في وصف قوة حبيبته وتأثيرها عليه، ممّا يُضفي على القصيدة روعةً وجمالًا.
الصور التشبيهية: يُشبه المتنبي حبيبته بالسيف ويساوي بين نظراتها وسهام العدو، ممّا يُضفي على القصيدة قوةً وتأثيرًا.
التضاد: يُضاد المتنبي بين قوّته في الحروب وضعفِه أمام حبيبته، ممّا يُضفي على القصيدة إثارةً وجذبًا.
الموسيقى الداخلية: تتميّز القصيدة بموسيقى داخلية نابعة من تناسق الألفاظ وتناغمها، ممّا يُضفي عليها سحرًا وجمالًا.
تأثير القصيدة:
تُعدّ هذه القصيدة من أجمل قصائد المتنبي،
وتُعبّر عن مشاعر الحبّ والعشق بصدقٍ وروعة.
لقد أثّرت هذه القصيدة على القراء عبر العصور
ولا تزال تُعتبر من أجمل القصائد العربية حتى يومنا هذا