مقاله تعبيريه عن البخل واضرارة وصفاته
آفة البخل آفة خطيرة ومـــــــــــــرض عضال نعوذ بالله أن يبتلينا بالبخلاء وأشباههم ،فالبخيل في أقصى درجات شهامته يكون مثل فاقد الشيء الذي لا يعطيه أبداً ،وفي مقابل البخل نجد السخاء ، والسخاء بمــــعنى أن تعطي الآخرين بدون عمل عمليات حسابية كبرى وصغرى للمكسب والخسارة ! أي أن يكون العطاء خالصاً لوجه الله فالمال مـــــــــــــال الله ،وصدق الإمام الشافعي رحمه الله حينما قال أن السخاء غطاء لكل عيب ،ولكــــــــنه غطاء مكلف لدى البخلاء ،فالبخيل حين يعطي مـــــــــن ماله فكأنما يعطي من نور بصره!
فماذا تفعل الزوجة عندما تجد زوجها المليونير بخيلاً ؟! عندئذ ستكـــــــون حياتها معه صعبة وعسيرة جداً بلا شك ،فالمرأة تكره الرجل البــــــــــــخيل كراهيتها للعمى ومعها حق في ذلك فإن البخيل يحرمها متع الحياة ويخجلها هي وأولادها أمام الناس ويشعرها أن المـــــــــــــال القليل أغلى منها بكثير ،والطامة الكبرى أن البخيل بماله بخيل بعواطفه أيضاً لأنه يخشى أن يقول لأمرأته كلمة حلوة فتطمع منه في مال !!
وهذا ما حدث مع بطلة قصتنا السيدة المسكينة فردوس التي كــــــــــان من نصيبها أن تتزوج من رجل بخيل ،ولنترك فردوس تقص علينا قصتها مــن البداية : حين كنت طالبة جامعية لفتت زميلاتي بالكلية نظري إلــــــى طالب هادىء ووسيم لاحظوا جميعاً أنه يتابعني دائماً بنظراته ويحبنــي في صمت ،فبدأت أشعر بوجوده لأول مرة مع أنه لم يحاول أبداً التعرف علــي أو الإقتراب مني كما يفعل بقية الزملاء ،ولاحظت أيضاً أنه يبدو دائماً حزيناً ومهمــوماً وشيئاً فشيئاً بدأت أفكر فيه وأنشغلت بــــــه، وترقبت اللحظة المناسبة التي سيفتعل فيها أي سبب للحديث معي ،فلم تأت هذه اللحظة أبداً !
وفهمت بيني وبين نفسي أنه يراني أمل بعيد المنال بالنسبة له وذلك بسبب جمالي الذي يغرى بي من هم أفضل منه وأيضاً لثراء أبي .
ومرت الأيام وانقطع فؤاد عن حضور الكلية لمدة أسبوع كدت أفقد خــــلاله صوابي ،ثم رجع للدراسة مرة ثانية وفوجئت بــــــــــه هزيلاً كالشبح حزيناً ووجدتني حين رأيته أسأله بلهفة كأني أعرفه من زمن طويل عمــــــا شغله عند دراسته خلال الاسبوع الماضي ،فنظر إلى فؤاد ذاهلاً ثم تمتم قائلاً : إن والدته قد رحلت عن الحياة ،وإنه لم يعد له في الدنيا بعدها ســـــوى شقيقة واحدة متزوجة في القاهرة ،وتطورت العلاقة الشـــريفة بيننا أثناء الدراسة ،وبعد التخرج طلبت من فؤاد التقدم إلى أبي لطلب يدي وجاء إلــــــــى بيتنا خائفاً متردداً واستقبله أبي بفتور كبير وأفهمه بوضوح أنـــه لايناسب ابنته وطالبه بعدم التفكير نهائياً في هذا الموضوع ،وغادر فؤاد بيتنا كســــــــــير الخاطر جريح الكرامة !