الحمد لله على نعمة الإسلام
تكملة قصة سمر وامجد في أمريكا
رددت راما: الحمد لله..
لكن عمر لم يعلق بكلمة، فنظرت إليه، وكان ساهماً واجماً، وقد خيل إلي لبرهة أن انتقادي لحضارة الغرب لم يعجبه، ولكنني استبعدت هذا الخاطر، وعزوت ذلك إلى أنه يحن إلى بلده وأصدقائه، وأنه يعاني من مصاعب التكيف مع الوضع الجديد.
يبدو أن ابني عمر مغرم بحضارة الغرب حتى الثمالة، هذا ما اكتشفته منذ شهرين..
كان ذلك بالصدفة، حين كنت أقلب هاتفه المحمول لأنقل منه أرقام أقاربنا وأسجلها على هاتفي الجديد، الذي اشتريته بعد أن أضعت هاتفي القديم في الحديقة، فضغطت يدي على إحدى الأزرار بالخطأ، ففتُحت نافذة الصور، وأطلت منها صورة عمر، وهو يعانق فتاة شقراء في نفس عمره..
اعتراني الذهول ولم أصدق ما رأيت، ومن غير شعور مني رحت أقلب باقي الصور..
كان هنالك أكثر من عشرين صورة لعمر هو ونفس الفتاة الشقراء، وقد التُقطت بأوضاع مختلفة، وكان أكثرها إغاظة لي صورته، وهو يضمها إلى صدره ويقبلها..
أحسست بالأرض ترتجف تحت قدمي، فجلست على الأريكة واستسلمت لبكاء مرير..
لم يستطع عقلي المصدوم أن يهضم هذه الحقيقة المرة، فقد كنت أحرص على ان أربيه هو وأختيه على مبادئ الدين ومحبة الله عز وجل..
وعندما كنا في بلدنا كان عمر ولداً مثالياً يحب الله عز وجل، ويمتثل أوامره ويجتنب نواهيه، وكان دائم السؤال عن الحلال ليفعله، وعن الحرام ليجتنبه، ولكنه تغير منذ أن سافرنا إلى أمريكا، فلم يعد كسابق عهده يصلي، أو يقرأ القرآن، وكنت أهدئ نفسي وأعلل ما حل به من تغير، بأنه نزوة مراهقة، ولن تستمر طويلاً..
ولكنني بعد أن رأيت صوره مع تلك الفتاة، أدركت أنه لم يعد عمر الذي أعرفه وأفخر به، وأن هذا التحول لم يكن نزوة بل قرار..
أخبرت زوجي أمجد بالمستجدات، وعكفت وإياه على الجلوس مطولاً مع عمر، ولكنه ظل ثابتاً على موقفه، ولم تفلح معه الجلسات الحوارية التي كنا نعقدها، ولا النقاشات الفكرية التي كنا نجريها، واكتشفنا أنه مغرم بالحرية الجوفاء التي يدعو إليها الغرب، وأنه معجب بما فيها من عري وتفلت وورذيلة..
لم يشعر عمر بأي تحرج وهو يخبرنا عن انبهاره بأضواء الديسكوتيك الذي يجمع بين المراهقين والمراهقات تحت ضربات الجاز المجنونة، وعن مثله الأعلى في الحياة "الفيس برسلي" و" ما يكل جاكسون" و" مادونا" وغيرهم من أرباب الفن الساقط..
أدركت أنا وأمجد أن سفرنا إلى أمريكا كان أكبر خطيئة ارتكبناها في حق أولادنا، ونحن الآن نبحث عن مخرج، وندعو الله تعالى أن يهدي عمر، وأن يحفظ لنا أختيه نوران وراما، ويصرف عنهما السوء.. آمين