0 تصويتات
في تصنيف تعليم بواسطة (2.0مليون نقاط)

من الأسباب المعينة على الرزق في الايه الكريمة ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب 

 زوارنا الكرام حياكم الله واهلا وسهلا بكم على موقعنا الأول موقع « مملكة العلم » حيث يمكنكم طرح جميع أسئلتكم واستفساراتكم التعليمية وسوف يتم الرد عليكم ، كما يقدم لكم جواب وتفاصيل كل سؤال تبحثون وتسألون عنه ، حيث نقدم لكم اليوم تفاصيل السؤال المطروح لدينا الذي يقول: 

الله يجعل له مخرجاً

قال تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ٭ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَيَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْء قَدْرا )) (1) .

بيّنا في مقالاتٍ سابقة أنّ أهل التقوى لهم مراتب ، وأنّهم يختلفون في درجاتهم من حيث المعرفة والعمل الصالح ، وهذا معناه أنّ ولاية الله لهم ، تلائم حالهم في إخلاص الإيمان والعمل ، لأنّ الله تعالى يقول : (( وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ )) (2) ، ويقول : (وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) (3) .

وعلى هذا الأساس ، فنصيب المخلصين من أولياء الله من هذه الآية شيء ، ونصيب من هو دونهم من المؤمنين المتوسّطين شيء آخر ، أمّا نصيب المخلصين فهو ( أنّ من اتقى الله بحقيقة معنى تقواه ( اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) (4) ، ولا يتمّ ذلك إلاّ بمعرفته تعالى بأسمائه وصفاته ، ثمّ تورّعه واتقائه بالاجتناب عن المحرّمات وتحرز ترك الواجبات خالصاً لوجهه الكريم (( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )) (5) .

ولازمه أن لا يريد إلاّ ما يريده الله من فعل أو ترك ، ولازمه أن يستهلك إرادته في إرادة الله ، فلا يصدر عنه فعل إلاّ عن إرادة من الله ، ولازم ذلك أن يرى نفسه وما يترتّب عليها من سمة أو فعل ، ملكاً طلقاً لله سبحانه ، يتصرّف فيها ما يشاء ، وهو ولاية الله ، يتولّى أمر عبده ، فلا يبقى له من الملك بحقيقة معناه شيء إلاّ ملّكه الله سبحانه ، وهو المالك لما ملّكه ، والمُلك لله عزّ اسمه ، وعند ذلك ينجيه الله من مضيق الوهم ، وسجن الشرك بالتعلّق بالأسباب الظاهرية (( يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَيَحْتَسِبُ) (6) .

أمّا الرزق المادّي ، فإنّه كان يرى ذلك من عطايا سعيه ، والأسباب الظاهرية التي كان يطمئن إليها ، وما كان يعلم من الأسباب إلاّ قليلاً من كثير ، كقبس من نار ، يضيء للإنسان في الليلة الظلماء موضع قدمه ، وهو غافل عمّا وراءه ، لكن الله سبحانه محيط بالأسباب ، وهو الناظم لها ، ينظمها كيف يشاء ، ويأذن في تأثير ما لا علم له به من خباياها .

وأمّا الرزق المعنوي الذي هو حقيقة الرزق ، الذي تعيش به النفس الإنسانية وتبقى ، فهو ممّا لم يمكن يحتسبه ، ولا يحتسب طريق وروده عليه ، وبالجملة هو سبحانه يتولّى أمره ، ويخرجه من مهبط الهلاك ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ولا يفقد من كماله والنعم التي كان يرجو نيلها بسعيه شيئاً ، لأنّه توكّل على الله ، وفوّض إلى ربّه ما كان لنفسه ، (( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )) دون سائر الأسباب الظاهرية التي تخطئ تارة وتصيب أُخرى ، (( إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ )) لأنّ الأمور محدودة محاطة له تعالى و (( قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْء قَدْراً )) (7) ، فهو غير خارج عن قدره الذي قدّره به ، وأمّا نصيب من هو دونهم من المؤمنين فهو أنّ من يتّق الله ويتورّع عن محارمه ، ولم يتعد حدوده ، واحترم شريعته ، فعمل بها ؛ (( يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً )) من مضائق مشكلات الحياة ، فإنّ شريعته فطرية ، يهدي بها الله الإنسان إلى ما تستدعيه فطرته ، وتقضي به حاجته ، وتضمن سعادته في الدنيا والآخرة (( وَيَرْزُقُه )) من الزوج والمال ، وكلّ ما يفتقر إليه من طيب عيشه ، وزكاة حياته (( منْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِب )) ولا يتوقّع ، فلا يخف المؤمن أنّه إذا اتقى الله ، واحترم حدوده ، حرم طيب الحياة ، وابتلي بضنك المعيشة ، فإنّ الرزق مضمون ، والله على ما ضمنه قادر ، (( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله )) فاعتزاله عن نفسه فيما تهواه وتأمر به ، وإيثاره إرادة الله سبحانه على إرادة نفسه ، والعمل الذي يريده الله ، على العمل الذي تهواه وتريده نفسه ، وبعبارة أُخرى تدين بدين الله وتعمل بأحكامه (( فَهُوَ حَسْبُه )) أي كافيه فيما يريده من طيب العيش ، ويتمنّاه من السعادة بفطرته ، لا بواهمته الكاذبة .

وذلك أنّه تعالى هو السبب الأعلى الذي تنتهي إليه الأسباب ، فإذا أراد شيئاً فعله ، وبلغ ما أراده من غير أن تتغيّر إرادته ، فهو القائل : (( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ )) (8) أو يحول بينه وبين ما أراده مانع ، لأنّه القائل : (( واللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِه ))(9) .

وأمّا الأسباب الأُخر التي تشبّث بها الإنسان في رفع حوائجه ، فإنّما تملك من السببية ما ملّكها الله سبحانه ، وهو المالك لما ملّكها ، والقادر على ما عليه أقدرها ، ولها من الفعل مقدار ما أذن الله فيه ، فالله كاف لمن توكّل عليه لا غيره (( إنَّ اللهُ بَالِغُ أَمْرِه )) يبلغ حيث أراد ، وهو القائل (( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون )) (10) ، (( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً )) [الطلاق : 3]

اذا من الأسباب المعينة على الرزق في الايه الكريمة ومن يتق الله يجعل له مخرجا 

الإجابةا الصحيحة هي

تقوى الله 

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى مملكة العلم، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...