من الأسباب المعينة على الرزق في الايه الكريمة ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب
زوارنا الكرام حياكم الله واهلا وسهلا بكم على موقعنا الأول موقع « مملكة العلم » حيث يمكنكم طرح جميع أسئلتكم واستفساراتكم التعليمية وسوف يتم الرد عليكم ، كما يقدم لكم جواب وتفاصيل كل سؤال تبحثون وتسألون عنه ، حيث نقدم لكم اليوم تفاصيل السؤال المطروح لدينا الذي يقول:
الله يجعل له مخرجاً
قال تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ٭ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَيَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْء قَدْرا )) (1) .
بيّنا في مقالاتٍ سابقة أنّ أهل التقوى لهم مراتب ، وأنّهم يختلفون في درجاتهم من حيث المعرفة والعمل الصالح ، وهذا معناه أنّ ولاية الله لهم ، تلائم حالهم في إخلاص الإيمان والعمل ، لأنّ الله تعالى يقول : (( وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ )) (2) ، ويقول : (وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) (3) .
وعلى هذا الأساس ، فنصيب المخلصين من أولياء الله من هذه الآية شيء ، ونصيب من هو دونهم من المؤمنين المتوسّطين شيء آخر ، أمّا نصيب المخلصين فهو ( أنّ من اتقى الله بحقيقة معنى تقواه ( اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) (4) ، ولا يتمّ ذلك إلاّ بمعرفته تعالى بأسمائه وصفاته ، ثمّ تورّعه واتقائه بالاجتناب عن المحرّمات وتحرز ترك الواجبات خالصاً لوجهه الكريم (( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )) (5) .
ولازمه أن لا يريد إلاّ ما يريده الله من فعل أو ترك ، ولازمه أن يستهلك إرادته في إرادة الله ، فلا يصدر عنه فعل إلاّ عن إرادة من الله ، ولازم ذلك أن يرى نفسه وما يترتّب عليها من سمة أو فعل ، ملكاً طلقاً لله سبحانه ، يتصرّف فيها ما يشاء ، وهو ولاية الله ، يتولّى أمر عبده ، فلا يبقى له من الملك بحقيقة معناه شيء إلاّ ملّكه الله سبحانه ، وهو المالك لما ملّكه ، والمُلك لله عزّ اسمه ، وعند ذلك ينجيه الله من مضيق الوهم ، وسجن الشرك بالتعلّق بالأسباب الظاهرية (( يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَيَحْتَسِبُ) (6) .
أمّا الرزق المادّي ، فإنّه كان يرى ذلك من عطايا سعيه ، والأسباب الظاهرية التي كان يطمئن إليها ، وما كان يعلم من الأسباب إلاّ قليلاً من كثير ، كقبس من نار ، يضيء للإنسان في الليلة الظلماء موضع قدمه ، وهو غافل عمّا وراءه ، لكن الله سبحانه محيط بالأسباب ، وهو الناظم لها ، ينظمها كيف يشاء ، ويأذن في تأثير ما لا علم له به من خباياها .
وأمّا الرزق المعنوي الذي هو حقيقة الرزق ، الذي تعيش به النفس الإنسانية وتبقى ، فهو ممّا لم يمكن يحتسبه ، ولا يحتسب طريق وروده عليه ، وبالجملة هو سبحانه يتولّى أمره ، ويخرجه من مهبط الهلاك ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ولا يفقد من كماله والنعم التي كان يرجو نيلها بسعيه شيئاً ، لأنّه توكّل على الله ، وفوّض إلى ربّه ما كان لنفسه ، (( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )) دون سائر الأسباب الظاهرية التي تخطئ تارة وتصيب أُخرى ، (( إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ )) لأنّ الأمور محدودة محاطة له تعالى و (( قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْء قَدْراً )) (7) ، فهو غير خارج عن قدره الذي قدّره به ، وأمّا نصيب من هو دونهم من المؤمنين فهو أنّ من يتّق الله ويتورّع عن محارمه ، ولم يتعد حدوده ، واحترم شريعته ، فعمل بها ؛ (( يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً )) من مضائق مشكلات الحياة ، فإنّ شريعته فطرية ، يهدي بها الله الإنسان إلى ما تستدعيه فطرته ، وتقضي به حاجته ، وتضمن سعادته في الدنيا والآخرة (( وَيَرْزُقُه )) من الزوج والمال ، وكلّ ما يفتقر إليه من طيب عيشه ، وزكاة حياته (( منْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِب )) ولا يتوقّع ، فلا يخف المؤمن أنّه إذا اتقى الله ، واحترم حدوده ، حرم طيب الحياة ، وابتلي بضنك المعيشة ، فإنّ الرزق مضمون ، والله على ما ضمنه قادر ، (( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله )) فاعتزاله عن نفسه فيما تهواه وتأمر به ، وإيثاره إرادة الله سبحانه على إرادة نفسه ، والعمل الذي يريده الله ، على العمل الذي تهواه وتريده نفسه ، وبعبارة أُخرى تدين بدين الله وتعمل بأحكامه (( فَهُوَ حَسْبُه )) أي كافيه فيما يريده من طيب العيش ، ويتمنّاه من السعادة بفطرته ، لا بواهمته الكاذبة .
وذلك أنّه تعالى هو السبب الأعلى الذي تنتهي إليه الأسباب ، فإذا أراد شيئاً فعله ، وبلغ ما أراده من غير أن تتغيّر إرادته ، فهو القائل : (( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ )) (8) أو يحول بينه وبين ما أراده مانع ، لأنّه القائل : (( واللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِه ))(9) .
وأمّا الأسباب الأُخر التي تشبّث بها الإنسان في رفع حوائجه ، فإنّما تملك من السببية ما ملّكها الله سبحانه ، وهو المالك لما ملّكها ، والقادر على ما عليه أقدرها ، ولها من الفعل مقدار ما أذن الله فيه ، فالله كاف لمن توكّل عليه لا غيره (( إنَّ اللهُ بَالِغُ أَمْرِه )) يبلغ حيث أراد ، وهو القائل (( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون )) (10) ، (( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً )) [الطلاق : 3]
اذا من الأسباب المعينة على الرزق في الايه الكريمة ومن يتق الله يجعل له مخرجا
الإجابةا الصحيحة هي
تقوى الله