طرق كسب رضاء الآخرين
(( الرِّفْقُ بالأَتْباعِ مِنْ كَرَمِ الطِّباعِ))
لا تعامُل يجتذب الناس إليك كالرفق بهم، والمداراة لهم، واللطف معهم، واليسر والسهولة، فإنهم في حاجة ماسة إلى كَنَفٍ رحيم، ورعاية فائقة، واحترام لمكانتهم، وتقدير لجهودهم، وحِلمٍ لا يضيق بجهلهم، ومراعاة لضعفهم ونقصهم، وقلب كبير يتسِع لهم جميعاً، يعطيهم الحُبَّ، ويحمل همومهم، ويتألم لآلامهم، ويفرح لفرحهم.
الإنسان عبارة عن كُتلة من المشاعر والعواطف، وإنَّه ليتأثر بالطريقة التي يعامله بها الآخرون، فإن قَسَوا عليه أو تعاملوا معه بعنف وخشونة، أو لم يراعوا حاله فكَلَّفوه بما لا يُطيق، كَرِهَهُم، وإن تلطّفوا له ورَفِقوا به، ولانوا له، وراعوا حاله وطاقته، أقبل عليهم، حتى إنه لَيَمحضهم حُبَّه وَوِدَّه وولاءه وطاعته.
إنَّ كل ذي شعور يحتاج أن يُعامَل برفق، لذلك يُشدد الإسلام على وجوب الرفق بكل ذي شعور، فيدعو إلى الرفق بالإنسان، كما يدعو إلى الرفق بالحيوان، فكل منهما له مشاعر وعواطف تتأثر بنوع المعاملة معه. كما يدعو الإسلام إلى الرفق بالنفس، بأن يكون المرء رفيقا بنفسه فلا يُحَمِّلها ما لا تُطيق.
وللرِّفق آثار عظيمة على المرء ذاته، فقد لاحظ المتخصصون أنه يُقلِّل مِنَ التَّوتُّر لدى الإنسان الرَّفيق، ويجنِّبه الآثار السلبية على صحته التي تتأتى من العصبية والعُنف والقَسوة والغِلظة والفَظاظة، فيصير أكثر صحة وتوازنا، كما أنه يعزز الثقة بالنفس، ويخلق في ذاته مشاعر إيجابية طَيِّبة، والرِّفق يساهم في تعزيز العلاقات الزوجية والأسرية والاجتماعية والإنسانية، فيزداد احترام الأفراد لبعضهم، ويؤدي إلى تكوين علاقات متينة ومستقرة ودائمة بينهم، لذلك تحضُّ التعاليم الدينية عموما والإسلامية خصوصا، على تبادل الرفق ولين العريكة بين الزوجين، وبينهما وبين أفراد الأسرة، حتى تطمئن الأسرة ويهنأ عيشها، فقد جاء في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين(ع) أنه قال: "حَقُّ الزَّوْجَةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللهَ تَعالى جَعَلَها لَكَ سَكَناً وَأُنْساً، وَتَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَة مِنَ اللهِ عَلَيْكَ فَتُكْرِمَها وَتَرْفُقَ بِها". ورُويَ عن رسول الله (ص) أنه قال: "إِذا أَرادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيراً أَدْخَلَ عَلَيْهِم الرِّفْقَ".
كما أن الرفق بالآخرين يخلق آثاراً طَيِّبة على علاقته بهم، من حيث إقبالهم عليه، واحترامه، وتقديره، وطاعته، الأمر الذي يُسَهِّل عليه مهمة قيادتهم إلى الغايات التي يريد لهم أن يبلغوها، ولذلك يرى الإسلام الرِّفقَ من أهمِّ الصفات التي يجب أن يتحلّى بها الرسول والإمام والقائد، ويرى أن "الرِّفْقُ بالأَتْباعِ مِنْ كَرَمِ الطِّباعِ" فمَنْ يكن كريماً طبعه، سليمة أخلاقه، راقية فضائله، طيِّبةً نفسه، فسيكون رفيقا بأتباعه، وأتباعه هم كل من له علاقة بهم ويهتم بشؤونهم، كوالديه وأخوته، وزوجه، وأولاده، وموظفيه، والعاملين معه في أي مجال من المجالات، أو أولئك الذين يؤمنون بقيادته.